الشوكاني

191

نيل الأوطار

استدل بالحديث الأول ، على أن أحكام القسامة مخالفة لما عليه سائر القضايا من إيجاب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، فيندفع به ما أورده النافون للقسامة من مخالفتها لما عليه سائر الأحكام الشرعية ، وقد تقدم تفصيل ذلك . واستدل بالحديث الثاني من قال بإيجاب الدية على من وجد القتيل بين أظهرهم ، ويعارضه حديث عمرو بن شعيب المتقدم في الباب الأول فإن فيه أنه أعانهم بنصف الدية ، ويعارض الجميع ما في المتفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقله من عنده فإن أمكن حمل ذلك على قصص متعددة فلا إشكال ، وإن لم يمكن وكان المخرج متحدا فالمصير إلى ما في الصحيحين هو المتعين ، ولا سيما مع ما في حديث أبي سلمة المذكور في الباب . وحديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب الأول من الحكم بالدية بدون أيمان . قوله : فقال للأنصار استحقوا فقال في القاموس : استحقه استوجبه اه . والمراد ههنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحق الذي يدعونه على اليهود بأيمانهم ، فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب . باب هل يستوفى القصاص والحدود في الحرم أم لا عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال : اقتلوه . وعن أبي هريرة قال : لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمسلمين ، وإنها لم تحل لأحد قبلي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، وإنها لا تحل لأحد بعدي . وعن أبي شريح الخزاعي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغد من يوم الفتح ، سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي حين تكلم به ، حمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها فقولوا له : إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما